السيد حيدر الآملي

680

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الوجه الثاني من مباحث ظهور الوجود وكثرته اجمالا وتفصيلا « 1 » ( 129 ) وأمّا الوجه الثاني فهو « 2 » قولنا فيه أيضا اجمالا وتفصيلا . اعلم أنّ هذا الوجود أو الحقّ تعالى هو « 3 » فاعل مطلق ، لا بدّ له من قابل مطلق مثله يتصرّف فيه ، لانّ الفاعل ما لم يكن له قابل لم يصدر عنه فعل ، كما مرّ . وقد ثبت أنّ غيره تعالى « 4 » عدم محض ، فلا يصلح للقابليّة . فينبغي أن يكون ( الحقّ ) هو الفاعل والقابل ، أعنى ( أن ) يكون فاعلا من وجه ، قابلا من وجه . ( 130 ) ولهذا قلنا ( سابقا ) : القوابل والحقائق مطلقا ليست بجعل الجاعل . أعنى ( أنّ ) الحقائق الممكنة والماهيّات المعدومة والأعيان الثابتة المسمّاة بالمظاهر الإلهيّة ، ليست بجعل الجاعل ، لانّها راجعة إلى حقيقة الحقّ ولا شؤونها « 5 » الذاتية ، وحقيقة الحقّ ليست بجعل الجاعل ، وشئونه الذاتيّة كذلك « 6 » . لانّ « الجعل » لا يصدق الا على الوجود الخارجىّ ، والحقائق والأعيان والماهيّات ما كانت موجودة في الخارج أزلا ، إذ لو كانت لكان إيجادها تحصيل الحاصل . فكانت معدومة الأثر ، موجودة العين . أعنى : كانت موجودة في العلم ، معدومة في الخارج . فلا تكون « 7 » ، من حيث هي هي ، مجعولة ، فلا يصدق عليها أنّها مخلوقه في الخارج والعلم ، وكلّ ما لا يصدق عليه أنّه مخلوق في العلم والعين يكون خالقا بالضرورة ، لانّه لا واسطة بينهما . والخالق في الحقيقة ليس الا واحدا ، فثبت أنّ الفاعل والقابل واحد .

--> « 1 » الوجه . . . تفصيلا : - F « 2 » فهو : وهو F « 3 » هو : - F « 4 » تعالى : - F « 5 » وشئونه : وشؤونها F « 6 » كذلك : - F « 7 » فلا تكون : فلا يكون F